الشيخ محمد المؤمن القمي

136

كلمات سديدة في مسائل جديدة

وفي اللفظ اختلاف لا يضرّ بالمعنى ونقلناه عن الكافي . إلّا أنّ مورد الأخبار كما ترى موت الحامل دون الحمل وبالعكس . لكنّه أحد مصاديق باب التزاحم . وعليه فلو توقّف كشف مرض يوجب الموت وعلاجه على شقّ بدن ميت مات عقيب الابتلاء به لكان شقّ جسده جائزا لكي تتّضح حقيقة هذا المرض ويعالج غيره ممّن هو مبتلى به كما لا يخفى . الثاني : إذا أوصى إنسان بأن يوضع جسده بيد الجوامع الطبية لكي يشقّ أو يقطع أعضاؤه ويستفيد منه طلبة الطبّ في ازدياد معلوماتهم الطبية وارتقائها فالظاهر جواز الوصية ووجوب العمل بها . وذلك لما عرفت أنّ سرّ حرمة الشق أو التقطيع أنّ الشارع الأقدس راعى حقّ الميت وأوجب حرمته فجعلها كحرمته وهو حيّ ، ومن الواضح أنّ للإنسان في حال حياته أن يفعل ببدنه ما يشاء إذا كان له مصلحة مرعية ولم يرد نهي عنه شرعا . والنهي إنما ورد عن قتل نفسه ، وأمّا ما دونه فلا دليل على حرمته ، الّا مثل قوله عليه السّلام : « لا ضرر ولا ضرار » بناء على شموله للإضرار بنفسه أو غير ذلك ، وقد حقّقنا في البحث عن مفهوم الضرر أنه لا يصدق إذا كان في تحمّل النقص المالي أو البدني غاية عقلائية يتعوّضها بذلك النقص . فكما أنّ له أن يفعل ببدنه ما دون القتل في حياته فهكذا يجوز له أن يوصي به بالنسبة لما بعد وفاته ، وذلك أنّ أدلّة الوصية يوصل حياته بما بعد موته ويوسّع دائرة اختياراته المشروعة لما بعد وفاته . فمن مثل قول الإمام أبي جعفر الباقر عليه السّلام : الوصيّة حقّ وقد أوصى رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وآله فينبغي للمسلم أن يوصي « 1 » يفهم العرف أنّ ما

--> ( 1 ) وسائل الشيعة : كتاب الوصايا الباب 1 الحديث 1 ج 13 ص 351 .